جٌ ــمٌرة الشٌوُقُ
22-08-2005, 10:07 PM
نهاية شرطي* فيلسوف
لا أكره أحدا،* لكني* أحب نفسي،* ونفسي* فقط*. يا لتضخم الـ* »ego*« داخل رأسي* الأصلع؟ نعم صحيح*. فأنا أصلع أعترف بذلك واعترف أيضا بتضخم هائل للـ* »ego*« داخل هذه الصلعة المبكرة*. ولا أخجل من ذلك*.... فأن اكون أنا هو همي* الأكبر*«. تذكر رواية فوزي* ذبيان بأجواء إمانويل كانط وجان بول سارتر وفرانس كافكا* (مع الفوارق الجوهرية بينهم*) حيث قرأنا طروحاتهم الفلسفية والأدبية شبانا،* ولكن ليس بنفس حرفيتهم،* إنما ثمة تقمص لغوي* يستعيد ذلك اللهاث الباحث عن الكينونة المجردة وسط حضارة* غربية فاسدة*. بكلمة أخرى ثمة أفكار من الأول ومزيج من الثاني* وكابوسيةٍ* من الثالث لأن* »الخروج من لعنة اليومي* يستدعي* نعمة التأمل*« كما* يذكر بطل الرواية،* يبدأ شرطي* (باش شاويش في* قوى الأمن اللبناني* ويدرس الفلسفة في* الجامعة اللبنانية* »إكميل*« بمشهد التظاهرة الضخمة جدا بالنسبة لمدينة بحجم بيروت* (حوالي* خمسين ألف مشارك من البشر وغيرهم*). بينما* يبتلى هذا الشرطي* بحكاك فطرياته الذي* يستلبه بعيدا عن هدير الجموع*. *»نقلت البندقية إلى كتفي* الأخرى ووقفت كاتما* غيظي* ناظرا صوب الأرض*. نملة،* كبيرة نسبيا،* كبيرة فعلا*. كانت تجر شيئا ما،* أكبر من حجمها بقليل*. كسرة خبز؟ ربما*. لحظة،* إنها فعلا كسرة خبز*. تجرجر خبزها دون كسل،* منسجمة ذاتيا مع ما تقوم به* غير آبهة بما* يحيط بها*. يبدو أن اهتمامها الذاتي* حجب عنها كل شيء ما خلا هذا الاهتمام*. حتى المظاهرة وأصوات المتظاهرين ليست لها أدنى وجود عند هذه النملة الحرة*«. *»الرجل الصرصار*« بطل كافكا وقد استيقظ من نومه فوجد نفسه صرصارا*«، يستهل الراوي* أفكار روايته،* أو* يعمقها،* بمحاضرة حضرها للأستاذ الكبير،* يسميه لاحقا بالفيلسوف الذي* سيقدم محاضرته الفكرية حول التنوير*. * وإذ* يسرد بعض خصوصياته فإن* »إكميل*« يتوقف مليا عند عالمه الخارجي* أيضا في* اجواء الثكنة* (بعد المظاهرة*) ومعاناته كعسكري*: »كنت أجري* جري* الكلاب وكل العسكر* يجرون مثلي*. ولا أخال عسكريا واحدا في* أية بقعة من بقاع الكون لا* يجري* هذا الجري* عند سماعه لهذه العبارة*. فالدعوة إلى*...الدعوة بعامة،* مقدسة في* النظام العسكري*«. يجد* »إكميل*« نفسه فوق سطح عال حيث واجبه كحارس لانعقاد احد المؤتمرات*. ومن هناك* يستطيع رؤية ما تحت بصره في* الشوارع والبيوت وما* يجري* عليها وفيها*«. فجأة* يظهر الذنب وقد نبت في* جسد* »إكميل*«. إنه إشارة لمزيد من التغريب والذهاب إلى أبعد من تشوه شكلي* في* الجسم*: »هل من الضروري* أن أعاني* تجربة الذنب؟*« وسط استغراب واستهجان كل من رأى* »إكميل*« بذنب عمق من* غربته وانقطاعه وعزلته،* بل انه عض رقاب عدد من الأولاد الذين سخروا منه فتحول من إنسان باحث عن أناه المجردة إلى حيوان مفترس*. بعد أن عولج في* المستشفى تلاشى ذنب* »إكميل*« الشرطي* الفيلسوف الباحث عن ذاته في* عالم لا* يسمح إلا بالتشابه*.
لا أكره أحدا،* لكني* أحب نفسي،* ونفسي* فقط*. يا لتضخم الـ* »ego*« داخل رأسي* الأصلع؟ نعم صحيح*. فأنا أصلع أعترف بذلك واعترف أيضا بتضخم هائل للـ* »ego*« داخل هذه الصلعة المبكرة*. ولا أخجل من ذلك*.... فأن اكون أنا هو همي* الأكبر*«. تذكر رواية فوزي* ذبيان بأجواء إمانويل كانط وجان بول سارتر وفرانس كافكا* (مع الفوارق الجوهرية بينهم*) حيث قرأنا طروحاتهم الفلسفية والأدبية شبانا،* ولكن ليس بنفس حرفيتهم،* إنما ثمة تقمص لغوي* يستعيد ذلك اللهاث الباحث عن الكينونة المجردة وسط حضارة* غربية فاسدة*. بكلمة أخرى ثمة أفكار من الأول ومزيج من الثاني* وكابوسيةٍ* من الثالث لأن* »الخروج من لعنة اليومي* يستدعي* نعمة التأمل*« كما* يذكر بطل الرواية،* يبدأ شرطي* (باش شاويش في* قوى الأمن اللبناني* ويدرس الفلسفة في* الجامعة اللبنانية* »إكميل*« بمشهد التظاهرة الضخمة جدا بالنسبة لمدينة بحجم بيروت* (حوالي* خمسين ألف مشارك من البشر وغيرهم*). بينما* يبتلى هذا الشرطي* بحكاك فطرياته الذي* يستلبه بعيدا عن هدير الجموع*. *»نقلت البندقية إلى كتفي* الأخرى ووقفت كاتما* غيظي* ناظرا صوب الأرض*. نملة،* كبيرة نسبيا،* كبيرة فعلا*. كانت تجر شيئا ما،* أكبر من حجمها بقليل*. كسرة خبز؟ ربما*. لحظة،* إنها فعلا كسرة خبز*. تجرجر خبزها دون كسل،* منسجمة ذاتيا مع ما تقوم به* غير آبهة بما* يحيط بها*. يبدو أن اهتمامها الذاتي* حجب عنها كل شيء ما خلا هذا الاهتمام*. حتى المظاهرة وأصوات المتظاهرين ليست لها أدنى وجود عند هذه النملة الحرة*«. *»الرجل الصرصار*« بطل كافكا وقد استيقظ من نومه فوجد نفسه صرصارا*«، يستهل الراوي* أفكار روايته،* أو* يعمقها،* بمحاضرة حضرها للأستاذ الكبير،* يسميه لاحقا بالفيلسوف الذي* سيقدم محاضرته الفكرية حول التنوير*. * وإذ* يسرد بعض خصوصياته فإن* »إكميل*« يتوقف مليا عند عالمه الخارجي* أيضا في* اجواء الثكنة* (بعد المظاهرة*) ومعاناته كعسكري*: »كنت أجري* جري* الكلاب وكل العسكر* يجرون مثلي*. ولا أخال عسكريا واحدا في* أية بقعة من بقاع الكون لا* يجري* هذا الجري* عند سماعه لهذه العبارة*. فالدعوة إلى*...الدعوة بعامة،* مقدسة في* النظام العسكري*«. يجد* »إكميل*« نفسه فوق سطح عال حيث واجبه كحارس لانعقاد احد المؤتمرات*. ومن هناك* يستطيع رؤية ما تحت بصره في* الشوارع والبيوت وما* يجري* عليها وفيها*«. فجأة* يظهر الذنب وقد نبت في* جسد* »إكميل*«. إنه إشارة لمزيد من التغريب والذهاب إلى أبعد من تشوه شكلي* في* الجسم*: »هل من الضروري* أن أعاني* تجربة الذنب؟*« وسط استغراب واستهجان كل من رأى* »إكميل*« بذنب عمق من* غربته وانقطاعه وعزلته،* بل انه عض رقاب عدد من الأولاد الذين سخروا منه فتحول من إنسان باحث عن أناه المجردة إلى حيوان مفترس*. بعد أن عولج في* المستشفى تلاشى ذنب* »إكميل*« الشرطي* الفيلسوف الباحث عن ذاته في* عالم لا* يسمح إلا بالتشابه*.